محمد بن زكريا الرازي
161
الحاوي في الطب
وفي بعضها يكون البحران مع أعراض أشد وأصعب وفي بعضها سليما بريئا من الأعراض المخوفة ، ويكون في بعضها تاما وبعضها منذر به ، وبعضها يكون البحران فيه غير منذر به بغتة . من ذلك أن اليوم الثاني عشر والسادس عشر لم أر مريضا قط أصابه فيه بحران ؛ فأما السابع فلست أقدر أحصي كم بحران حميد رأيته فيه ؛ فأما اليوم السادس فقد يكون فيه في بعض الأحوال بحران لكنه مع أعراض صعبة وخطر شديد جدا ، ولا ينضج أيضا ولا يتم بل يؤول إلى شر . قال : وكذلك لم ير أحد من القدماء على كثرتهم بحرانا في هذين اليومين خلا رجل ذكر أنه رأى بحرانا في الثاني عشر إلا كان رديئا مخوفا غير تام . قال : إذا قلت : بحران لم يتم ، فإني أعني به أنه بقي من المرض بقية ؛ وإذا قلت : لم ينضج ، فإني أعني به أن المرض بقيت منه بقية كثيرة فيعاود المرض لذلك ؛ وإذا قلت : بحران غير سليم أو ذو خطر ، فالذي كانت معه أعراض مخوفة يخاف على المريض الهلاك ؛ وإذا قلت : بحران غير بيّن ، فالذي ليس معه استفراغ بيّن ظاهر أو خراج بيّن ظاهر ؛ وإذا قلت : غير منذر به ، فالذي لم يدل عليه يوم قبله ؛ وإذا قلت : بحران رديء ، فالذي آلت الحاجة فيه إلى الموت ؛ وإذا قلت : بحران تام ، أي الذي لم يبق من المرض بعده شيء ؛ وإذا قلت بحران صحيح ، فالذي لا يعاود المرض بعده ، وبالضد من الأسماء التي تقدمت . أحد منافع أيام البحران أن لا يطلق لمن أصابه البحران في يوم باحوري الرجوع إلى ما اعتاده في صحته ولكن يلزم الحمية كما يطلق لمن صح له البحران في يوم يصح فيه البحران المتقدم لجميع أيام البحران في القوة والشرف الشائع ، لأن البحران يكثر فيه جدا ويكون تاما بينا غير مخوف ويكون منذرا به . والرابع ينذر به في الأكثر بتغير بيّن يحدث فيه : إما في البول وإما في النفث وإما في البراز وإما في الشهوة وإما في النهم وإما في الحس ونحو ذلك . لي : يعني زيادة صلاح في هذه . قال : ولا يمكن أن يكون البحران الكائن في السابع إلا مشاكلا للتغير الكائن في الرابع ، فإن كان تغيرا جيدا كان البحران في السابع جيدا ، وبالضد على أن أكثر البحران في السابع جيد تام ، وهذا له خاصة دون سائر أيام البحران ، وربما مات فيه بعض المرضى أو تغير حالهم فيه إلى ما هو أشر ، ثم يموتون في أحد أيام البحران التي بعده . وأما السادس فإنه على قدر نقصانه عن السابع في أكثره ما يكون جهة البحران يفرق السابع في رداءة البحران الذي يكون فيه ، وكان طبعه ضد السابع ؛ وذلك أن أكثر المرضى الذين يموتون يتغير أحوالهم في الرابع إلى ما هو أشر ، ثم يموتون في السادس ؛ وإن اتفق في الندرة أن يكون تغير محمود في الرابع ثم تقدم البحران فجاء في السادس فإنه يجيء باضطراب وخطر لا يقادر قدره ؛ وذلك أنه إن عرض فيه سبات كان شبيها بالسكات ، وإن